السيد جعفر مرتضى العاملي
122
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
وقد أوضحنا ذلك بعض إيضاح في كتابنا « سلمان الفارسي في مواجهة التحدي » في الفصل الثالث منه ، فراجع . . وذلك كله يفسر لنا ماذا يعني المصحف والسيف بالنسبة لعلي « عليه السلام » ، وسلمان ، فقد كان المصحف هو الكتاب الذي يهدي إلى الرشد ، ويعطي الإنسان الرؤية الصحيحة والوعي الكافي للمهمة التي يراد له أن ينجزها في هذه الحياة ، ويقدم له المعايير الصالحة ، وموازين العدل والقسط ، ويبني إنسانيته على أساس العلم والمعرفة بالله ، والالتزام بشرائعه ، والاستجابة للتربية الروحية ، والتكامل ، والسير نحو الله سبحانه ، ونيل مقامات القرب والزلفى . ثم كان السيف هو الذي يدفع العوادي ، ويحفظ منجزات القرآن ، ويمنح الإنسان الحرية في أن يفكر ويقرر ، ويمارس حريته في ظل التعاليم الإلهية ، ووفق التربية الربانية . إذ بالسيف تحفظ سنن الله تعالى في الكون ، وفي الحياة من أن يتعدى عليها أهل الطغيان ، في كل زمان ومكان . سلمان منا أهل البيت : وقد لاحظنا : أن الذي أخذ بسيرة علي « عليه السلام » وسار على منهاج النبي « صلى الله عليه وآله » بصورة جلية وواضحة هو سلمان المحمدي ( الفارسي ) ، الذي استحق بهذا التأسي والاقتداء أن يكون من أهل البيت .